المحقق البحراني

319

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

أحد من أصحابنا ( 1 ) ؛ إذ لا دليل عليه . وبذلك يظهر أن الأخبار الدالة على إزالة النجاسة قبل الغسل ليست مقيدة للأخبار الدالة على كيفية الغسل الخالية عن ذكر إزالة النجاسة ، ويظهر ضعف ما توهمه من لزوم ارتكاب التقييد في الأخبار الكثيرة لولا الحمل على ما ذكره . إذا عرفت ذلك ، فالتحقيق في هذا المقام أن يقال : إن ما ادّعوه من وجوب إزالة النجاسة الخبثية أولا ، ثمّ إجراء ماء الغسل بعد ذلك ، وأن ماء الغسل لا يجزي لرفعهما معا لا دليل عليه ، وما علَّلوه به من أن اختلاف السبب يقتضي اختلاف ( 2 ) المسبّب ، وأن الأصل عدم التداخل ، فكلام شعري لا يجدي نفعا في مقام التحقيق . وقد حققناه في مسألة تداخل الأغسال من كتابنا ( الحدائق الناضرة ) ( 3 ) ما يقطع حجة الخصم في ذلك . نعم ، وجه الإشكال في ذلك هو أنّهم قد أجمعوا إلَّا الشاذ منهم على نجاسة الماء القليل بالملاقاة ، وعليه دلَّت الأخبار المستفيضة كما حققناه في رسالتنا ( قاطعة القال والقيل في نجاسة الماء القليل ) . والمشهور بينهم أيضا القول بنجاسة الغسالة . ولا ريب أنه بناء على هاتين المقدّمتين متى اغتسل وعلى بدنه نجاسة لم تزل عينها بالغسل ( 4 ) وإن كانت لا تمنع وصول الماء للجسد ، أو زالت عينها واضمحلت من ذلك الموضع الذي هي فيه ولكن تعدّت غسالتها إلى موضع آخر من الجسد طاهر قبل ذلك ، ولم تنفصل من موضع النجاسة إلى خارج البدن ، فالقول بصحة الغسل هنا مشكل جدّا بناء على ما قلناه ، وذلك أن الماء بملاقاته

--> ( 1 ) ذكرى الشيعة 1 : 216 ، مجمع الفائدة والبرهان 11 : 453 ، مشارق الشموس : 273 ، هداية الأبرار : 296 . ( 2 ) من " ح " ، وفي " ق " : خلاف . ( 3 ) الحدائق الناضرة 2 : 196 - 205 . ( 4 ) في " ح " : بماء الغسل ، بدل : بالغسل .